“زُرّاع الأشواك… في حدائق الورد”

بقلم / أ-صفية اليحيـى
ليس من طبعي أن أكتب بسخرية، ولا أراها من أخلاق القلم الذي أحب،لكن هناك فئة لا يليق بوصفها إلا هذا الأسلوب؛ لأنها جعلت من تعكير الأفراح موهبة، ومن الانتقاد رسالة.
في كل تجمع عائلي يحضرون وكأنهم فريق طوارئ لإخماد الفرح.
وإن اجتمع الناس على مودة، نبشوا قصةً قديمة ونفضوا عنها الغبار ليزرعوها في منتصف المجلس، كأنهم مزارعون لا يُحسنون إلا زراعة الأشواك في حدائق الورد.
لا يرون في المائدة إلا ما ينقصها، ولا في النجاح إلا من يستحقه غير صاحبه، وإن مُدح أحدٌ أصابتهم حساسيةٌ من هذا، فيفتشون عن ثقبٍ صغير في لوحةٍ جميلة، ثم يقفون عنده حتى ينسى الناس جمال اللوحة.
أما عن أنفسهم، فيروون بطولاتهم وكأن التاريخ توقف عند إنجازاتهم، وكأن الأرض ما كانت لتدور لولا وجودهم!!!
يشبهون سحابةً لا تمطر، لكنها تحجب الشمس عن الآخرين. والغريب أن الجميع يعرفهم؛ فإذا حضروا ثقل المجلس، وإذا غادروا عاد الفرح إلى مكانه.
ولذلك، فخير ما يُقدَّم لهذه الفئة ليس الجدال بل التجاهل،فبعض الناس لا يصغرهم شيء أكثر من أن يدركوا أن حضورهم وغيابهم سواء.
هل تعلمون الحقيقة التي لا يريدون سماعها ؟!
هي أن الناس لا يتذكرونهم لأنهم ليسوا الأهم في المجلس، بل لأنهم كانوا الاستثناء الوحيد الذي لم يعرف كيف يفرح لفرح غيره .

